لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
54
في رحاب أهل البيت ( ع )
منحصراً بهم ، ولا يؤمنون بما يدّعيه الأشاعرة من التنزيه ، إذ لا يكفي في التنزيه نفي الجسمية عن الله نفياً لفظياً ، ولا بدّ من الالتزام باللوازم العقلية المترتبة عليه ، فإذا نفى شخص الجسمية ولم ينفِ لوازمها كان في الحقيقة من جملة المجسمة ، وإن أنكرهم واشتدّ في الإنكار عليهم ، وكان صادقاً في قلبه في ذلك الإنكار ، لكنه في الحقيقة يبقى منهم ، لأنّ مسألة رؤية الله تحتمل إما التجسيم وإما التنزيه ولا تحتمل أمراً ثالثاً يتوسط بينهما ، والواقع لا يتقبل هذا الأمر المتوسط ، ولذا آمن المجسمة برؤية الله ، لأنه عندهم جسم من الأجسام ، وهم يعتقدون أن الله لو لم يكن جسماً لم تصح رؤيته ، وقد جعلوا الآيات التي تفيد رؤيته عندهم من جملة الدلائل على جسميته . وفي المقابل عدّ أهل التنزيه الأشاعرة ومن والاهم من جملة المجسمة ، ولذا قد يقع الباحث في متاهة حينما يطالع كتب أهل التنزيه فيجد فيها اتّهامات متوالية لرءوس الأشاعرة بالتجسيم ، ثمّ يطالع كتب الأشاعرة فيجدها تنادي بالتنزيه وشجب التجسيم ، والسرّ هو ما ذكرناه ، ويشتد الاتّهام بالتجسيم على من ألّف كتاباً في اثبات صفات الله ورؤيته في يوم القيامة بنحو من التفصيل بحيث يجري